صيانة الهواتف بغزة.. ضرورة ملحة بأسعار خيالية

صيانة الهواتف بغزة.. ضرورة ملحة بأسعار خيالية
تقارير وحوارات

غزة/ سماح المبحوح:
في قطاع غزة المنكوب، لم يعد الهاتف مجرد جهاز يمكن استبداله بآخر بكل سهولة عندما يتعطل، فأصبحت مهمة العثور على جهاز جديد أو قطعة لإصلاح القديم أكثر صعوبة وأكبر تكلفة تستنزف جيوب الغزيين. وباتت الهواتف وسيلة للاتصال والدراسة وتحويل الاموال والشراء، والوصول إلى الخدمات، وحتى للإضاءة في مكان النزوح، وكلما زادت الحاجة إليها، كلما زاد ارتفاع أسعارها وتكلفة صيانتها.

ويدفع ارتفاع أسعار الهواتف المحمولة وقطع الغيار، إلى جانب نقص الأجهزة الإلكترونية في الأسواق المحلية، كثيرًا من سكان مدينة غزة إلى اللجوء لإصلاح أجهزتهم وإطالة عمرها التشغيلي بدلاً من شراء هواتف جديدة، في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
أسعار خيالية
في مشهد يعكس واقعا اقتصاديا صعبا في القطاع، وجد الشاب معتز حنون (24 عاما)، نفسه أمام خياران أحلاهما مر، إما ان يدفع مئات الشواكل لإصلاح هاتفه القديم، أو يتكبّد مبالغ تفوق خمسة آلاف شيكل لشراء جهازٍ مستعمل، فكان خياره الأول حاجةً ضرورية فرضتها ظروف الحياة بعيدًا عن أي رفاهية، في عالمٍ أصبح فيه الهاتف من أهم ضرورات الحياة.
ويوضح حنون، الذي يعمل في احدى المحلات التجارية لبيع الملابس بمدينة غزة، أنه يعتمد بشكل كلي على هاتفه في التواصل ومراقبة حركة تحويل الزبائن للمال وشراء البضائع، وكانت غايته الوحيدة إعادة هاتفه للعمل متجاوزةً التفكير في اقتناء جهازٍ جديد، غير أن صدمة الأسعار فاقت توقعاته. وبين أن أثمان الأجهزة المستعملة قفزت بنسب هائلة، مقارنةً بما كانت عليه قبل الحرب، كما اختفت تقريبا الأجهزة الجديدة ذات الفئة السعرية المنخفضة من السوق تمامًا.
وأمام هذا الواقع، اضطر حنون لدفع نحو 1500 شيكل، وهو مبلغٌ يفوق مرتين دخله الشهري تقريبًا، لتبديل الشاشة ومدخل الشحن بقطعٍ تجاريةٍ غير أصلية، بعدما كانت تكلفة هذا الإصلاح لا تتجاوز 400 شيكل، ورغم ضخامة هذا المبلغ، فإنه يبقى أقلّ بكثير من ثمن شراء هاتفٍ بديل.
وأشار إلى أن جهازه كان بحاجة لشاشة جديدة، السعر الذي طُلب منه لتركيبها نحو 1200 شيكل (406,08 دولار)، من دون ضمان كافٍ يجعله يجازف بهذا المبلغ، وشراء هاتف بديل ليس خيارًا أفضل قائلا: « جوالي شاومي أخذته بـ800 شيكل (أكثر من 135 دولار) قبل الحرب، اليوم بدهم فيه 2000 (أكثر من 676 دولار)، وهاتف الكشاف اللي كنت آخذه بـ50 شيكل أو 70 ( قرابة 24 دولار)، اليوم آخذه بـ400 شيكل (أكثر من 135 دولار).
ثقافة مجتمعية
في محله الصغير عند مفترق الجلاء بمدينة غزة، يراقب فني صيانة الهواتف بهاء حمادة، هذا التحول المجتمعي وثقافة المواطنين بشكلٍ يومي؛ إذ ترد إليه أجهزةٌ قديمة لإعادتها للخدمة، وتُنقل قطعٌ من هاتفٍ إلى آخر، وسط إصرار الزبائن على إصلاح أجهزتهم لتفادي أسعار الهواتف الجديدة التي تفوق قدرتهم المالية.
ويشير حمادة في حديثه لـ»الاستقلال» إلى ارتفاعٍ ملحوظٍ في الإقبال على الصيانة، حيث تُجلب إليه أجهزةٌ كانت متوقفةً منذ سنوات يطلب أصحابها إعادة تشغيلها بخلاف السابق، كان ارتفاع تكلفة التصليح يدفع الزبون لشراء هاتفٍ آخر، أما اليوم فالغالبية العظمى تتمسك بخيار الإصلاح.
ويوضح أن معظم الأعطال تتركز في الشاشات والبطاريات ومنافذ الشحن والقطع الداخلية، وتنعكس أزمة نقص قطع الغيار وارتفاع أسعارها مباشرةً على فاتورة الصيانة، لافتا إلى أن نظرة الزبائن تغيرت للهاتف القديم، ليصبحوا أكثر حرصًا على استدامته لأطول فترةٍ ممكنة في ظل تراجع قدرتهم الشرائية.
ويبين أن ارتفاع أثمان صيانة الهواتف وقطع غيارها، مرتبط بشكل أساسي وتام بالاحتلال الإسرائيلي الذي يمنع دخول هواتف جديدة، وقطع غيار لاستبدال المتعطلة منها لقطاع غزة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق